هاجر منصور سراج
25 مارس، 2025
أبو العلاء المعري شاعرٌ بارزٌ سواءً في عصره أو في العصر الحديث، وقد شغل الأدباء والنقاد في عصره وفي غير عصره؛ فترجم له الكثيرون، ونقد نصوصه كثر، كما نقدوا فلسفته وسلوكه. ويعد عند البعض أهم شاعرٍ في تاريخ الشعر العربي لعدة أسباب أهمُّها عظم إنتاجه الأدبي نثرًا وشعرًا، وبلاغته وفصاحته، وقدرته على المزاوجة بين مختلف الثقافات التي اطلع على علومها. كما أنَّ فلسفته وسلوكه شكَّلا محورًا للجدل، فذهب الناس بين محب ومبغض له. وقد اجتمعت له علامات الخلود الثلاث التي ذكرها العقاد: «فرض الإعجاب من محبيه ومريديه، وفرط الحقد من حاسديه والمنكرين عليه، وجوٌّ من الأسرار والألغاز يحيط به»، (العقاد، 7)؛ فقد كان للمعري محبون وتلاميذ كثر نشروا مواقف أبرزت حسن سلوكه وأخلاقه، وعظم مراعاته للمعوزين والفقراء، وقوة ذاكرته وبصيرته؛ كما كان له حساد وكارهون كثر لم يتورعوا عن سبِّه بأقذع السباب سواء في كتبهم أو في مجالسهم. وقد اتخذ بيته معتزلًا عن الناس، وكان له فلسفات فريدة في الزواج، واللحم، والدين. وبعض فلسفاته هذه جعلت البعض يتهمه بالزندقة والإلحاد، بينا تقبَّل محبُّوه سلوكه وفلسفته بالتحليل والتوقير، إلَّا أنَّهم لم يبلغوا شيئًا مما كان يدور في نفسه، فكان غامضًا، وكانت تروى عنه العجائب لتعزز بذلك صورة الغموض. ولعل أبلغ بيتٍ يعبِّرُ فيه المعري عن مكانته وعبقريته في قوله متفاخرًا:
وإني وإن كنتُ الأخير زمانه ♦♦♦ لآتٍ بما لم تستطعه الأوائلُ
عاش المعري بين منتصف القرنين الرابع والخامس الهجريين (363هـ – 449 هـ). وفي هذه الفترة الزمنية، كانت إمارة حلب حلبة صراع لأمراء بني حمدان الذين ضعفت سيطرتهم، وللفاطميين الذين كانوا يرغبون في توسيع دولتهم، وللمرداسيين الذين أحدثوا اضطرابًا سياسيًا وأخذوا الحكم بعد الدولة الحمدانية، وللروم الذين لم يألوا جهدًا في مهاجمة الحمدانيين. (المقدسي، 389). أمَّا بالنسبة للدولة العباسية، فكانت قد ضعفت، ولم يبق لخلفائها من الخلافة إلا لقب الخليفة بينا كان الحكم والأمر لآل بويه، يولون ويعزلون من يشاؤون. وفي أواخر عهد البويهيين، ظهر اضطراب سياسي أفضى إلى اضطراب اقتصادي وأمني، فاضطربت حركة التجارة والصناعة، وقلت محاصيل الزراعة، وانتشر اللصوص وقطاع الطرق. وإضافةً إلى الفتن السياسية بين العصبيات الثلاث: العرب، والفرس، والأتراك، وقعتْ فتنٌ دينية. وكان لكل هذا أثره على الحياة الاجتماعية، فانقسم المجتمع إلى طبقتين بينهما هوةٌ كبيرة، فالطبقة العليا ضمَّت الخاصة من الخلفاء، والوزراء، والقادة، وكبار التجار، وموظفي الدولة الكبار؛ وكان الشعب كله في الطبقة الدنيا يصارع كي يعيش، وقد يموت جوعًا أثناء صراعه هذا. وأدَّى هذا السوء في المستويات السابقة إلى انحلال في الأخلاق، وانتشار اللهو، وتردي في الأذواق. بيد أنَّ هذه الأوضاع السيئة على المستويات كلها، كان لها تأثير عكسي على المستوى الفكري؛ إذ أن انقسام الدول واضطرابها جعل كل دولة تنافس غيرها في العلم والأدب، فكان أن شُجِّع التأليف، ودُعي العلماء والأدباء إلى مجالس الحكَّام، وأُغدقت عليهم العطايا. إضافةً إلى ما كان من مؤلفات أصحاب الفرق الدينية الذين وضعوا المصنفات لنشر عقائدهم. (الجياش، 2015، 17 وما بعدها). وقد نشأ المعري في هذا الجو، فكان أن جاء أدبه تصويرًا لهذا الاضطراب الواقعي الذي مدَّ ظلاله على شخصيته.
أبو العلاء المعري هو أحمد بن عبد الله بن سليمان بن محمد بن سليمان التَّنُوخي المعرّي. وهو عربي الأصل، من قبيلة تنوخ، من بطون قُضاعة. وقد ولد في معرة النعمان، وتقع بين حلب وحماة، وكانت تابعةً لحلب في عهد الحمدانيين. وقد ولد عام 363 هـ لأسرة اشتهرت بالعلم، والأدب، والقضاء. وكانت أمه من آل سُبيكة، وهي أسرة من وجهاء حلب، اشتهرت بالعلم. ولمَّا بلغ المعري الثالثة والنصف من عمره، أصيب بالجدري، ففقد عينه اليسرى، وغشي اليمنى بياض. وقبل أن يكمل السادسة من عمره، فقد بصره كله. (فروخ، 1948، 16).
نشأ أبو العلاء المعري في المعرة، وأخذ عن أفراد أسرته اللغة، والنحو، والادب، والحديث. وقد سار إلى حلب، وهو صغير، وقرأ الأدب والنحو على بعض الشيوخ هناك، كما قرأ الكثير من العلوم الدينية والعربية المتداولة آنذاك. وقد قرأ المعري القرآن بالروايات على مجموعة من الشيوخ، وأخذ الحديث عن جده وجدته وعن مجموعة من الشيوخ في معرة النعمان، وأخذ النحو واللغة عن شيخه ابن مسعر. وفي حلب، أخذ العلم والأدب عن أصحاب ابن خالويه وعن ابن كوثر، كما روى شعر المتنبي عن محمد بن عبد الله بن سعد النحوي. (السلفي، 23). وارتحل إلى أنطاكية، وطرابلس الشام، واللاذقية. وفي هذه الأخيرة، يروى أنَّه تلقَّى بعضًا من الفلسفة، وقواعد الأديان، وعلوم الأوائل من رهبان اللاذقية. (خفاجي، 1954، 278). وقد بدأ نظم العشر في الحادية عشره من عمره.
وقد عاد إلى المعرة لمَّا بلغ العشرين، وانصرف إلى الاستزادة من العلوم بنفسه. وقد توفي والده وهو في السابعة عشرة، فعاش على ميراث أسرته الذي كان يعود عليه بثلاثين دينارٍ سنويًا؛ إلَّا أنَّ هذا لم يكن كافيًا لعيشه وعلمه، فكان أن اتجه إلى بغداد سنة 398 هـ طلبًا للعلم والمال، فلقي العلم، لكنه لم يجد من أصحابه إلا الحسد، والحقد، والاحتقار، ولم يجد المال من أصحاب النفوذ، كما غلب عليه الإباء وعزة النفس، فكان أن عاد إلى المعرة. ويروى أنَّ ما دفعه إلى العودة هو مرض أمِّه ونفاد ماله. وقد قال في هذا:
أسَارني عنكمُ أمران: والدةٌ ♦♦♦ لم ألقها، وثراءٌ عاد مسفوتَا
وفي طريقه إلى المعرة، بلغه نعي أمه، فحزن واعتزل الناس. ومذ ذاك، سمَّى نفسه رهين المحبسين (العمى والبيت)، وإن كان قد أضاف في شعره سجن روحه في جسده:
أراني في الثلاثة من سجوني ♦♦♦ فلا تسأل عن الخبر النبيث
لفقدي ناظري ولزوم بيتي ♦♦♦ وكون النفس في الجسد الخبيث
وقد عمل، بعد هذا، على التعليم والتأليف، فأقبلت عليه الدنيا، وسعى إليه الطلاب من كل صوب، كما سعى إليه العلماء، والأدباء، والشعراء، والمتكلمون، وراسله كثيرٌ من هؤلاء، فذاع صيته وكثر ماله؛ لكنه ظلَّ يعيش متقشفًا منعزلًا، وكان ينفق ماله على طلابه المحتاجين، وعلى الفقراء والمعوزين. وقد تخرج على يده كثيرٌ من العلماء، والأدباء، والحفاظ. ومن أبرز هؤلاء: أبو الخطاب العلاء بن حزم الأندلسي، وأبو زكريا التبريزي، وابن زريق، وأبو عثمان الصابوني، وعثمان السفاقسي، وأبو القاسم التنوخي، وأبو الطاهر الأنباري، وأبو المكارم الأبهري، ومحمد الأصبهاني. (السلفي، 24).
كان أبو العلاء المعري أعمى، إحدى عينيه بارزةٌ، والأخرى غائرةٌ جدًا، وكان وجهه مجدورًا، وجسمه نحيفًا ضئيلًا. أمَّا من حيث سماته العقلية، فقد كان ذكيًا، قوي الذاكرة. وبفضل هذه الذاكرة استوعب الكثير من العلوم اليونانية في الفلسفة وغيرها، كما قرأ المترجم عن الفارسية والهندية واستوعبه. وكان هذا علاوةً على ما حفظه من العلوم الإسلامية والعلوم العربية. أمَّا سماته الخُلقية، فيروى أنَّه كان حييًا خلوقًا، وكان على هذا جريئًا في الحق، طموحًا رغم عماه، عفيفًا، عزيز النفس، متواضعًا، ورغم هذا كان معتدًا بنفسه؛ فلم يؤثِّر عماه في حياته وعلمه. وكان شكاكًا سيء الظن في أهل زمنه، متشائمًا.
أمَّا ذكاؤه وقوة ذاكرته فقد اتفق على هذا مترجموه، إذ كان يحفظ قسمًا كبيرًا من المعجم، ما مكنه من تصريفه في لزومياته، وفي رسائله، وأشعاره الأخرى. وقد تجلَّت ذاكرته في كثرة الأخبار والأشعار التي كان ينثرها في كتاباته ويقيم على أساسها آراءه. وقد رويت في ذاكرته الكثير من الروايات، منها ما روي أنَّه سمع حديثًا بالأذرية، وحفظه رغم أنَّه لا يعرف شيئًا في هذه اللغة. ورغم هذا، يرد في بعض الروايات مبالغات ربما أدخلها محبوه رغبةً في أسطرته.
وأمَّا حياؤه، فقد روي أنَّها خصلةٌ غرست فيه منذ طفولته ونمت معه، ولعل عماه فاقمها؛ إذ يروى أنَّه كان شديد الاحتراس، وكان يكره أن يضايق الناس أو أن يكون عرضة للسخرية والازدراء، وكان يقول: «العمى عورة، والواجب استتاره في كل أحواله»، وكان يكره أن ينادى بعماه، كما يروى أنَّه كان يستتر حين يأكل. أمَّا عزة نفسه وأنفته فأبرز ما يروى فيها أنَّه تعفف عن المديح لمَّا بلغ بغداد، لأمرين: الكذب؛ إذ رأى أنَّ المدح محض كذب، ورؤيته لمكسبه من المال مالًا حرامًا. (حسين، 112). وإنما سلك إليه أوَّل أمره بسبب حاجته، لكنه سرعان ما ارتد عنه وعاد إلى معرة النعمان خالي الوفاض. وله أشعار في المدح، بيد أنَّها لم تقل بغرض التكسب، بل قالها لبعض أصحابه ومعارفه الذين يكنُّ لهم الود. كما يروى له في هذا موقفه مع الشريف المرتضى الذي كان يبغض المتنبي ولا يتورع في انتقاصه والنيل منه، فكان أن ذاد عنه المعري قائلًا: لو لم يكن للمتنبي من الشعر إلا قوله (لكِ يا منازلُ في القلوب منازلُ) لكفاه فضلًا، فأدرك المرتضى ما أراده، فأمر بإخراجه من مجلسه، فأخرج سحبًا برجله. ثم قال الشريف المرتضى إنَّ المعري إنما أراد بذلك قول المتنبي:
وإذا أتتك مذمتي من ناقصٍ ♦♦♦ فهي الشهادة لي بأني كاملُ
وفي هذه الرواية مثالٌ للجرأة أيضًا، وقد تجلَّت جرأته أيضًا في لزومياته التي لم يتورع فيها من التهكم من بعض المعتقدات والسخرية البالغة مبلغ الإهانة، ونقد السلوكيات الاجتماعية. من ذلك مجاهرته بظلم الحكام، واتهامهم بالسلب والنهب، ونعتهم باللصوصية:
قد عمَّنا الغشُّ وأزرى بنا ♦♦♦ في زمن أغوز فيه الخُصوص
إن نصح السلطان في أمره ♦♦♦ رأى ذوي النصح بعين الشصوص
وكل من فوق الثرى خائنٌ ♦♦♦ حتى عدول المِصر مثل اللصوص
ومن ذلك نقده للصوفية:
صوفيةٌ ما رضوا للصوف نسبتهم ♦♦♦ حتى ادعوا أنهم من طاعة صوفوا
تبارك الله! دهرٌ حشوه كذبٌ ♦♦♦ فالمرء منا بغير الحق موصوفُ
أمَّا طموحه فيتجلى في رغبته في المعرفة، وإقباله على العلم متحديًا عماه. وأمَّا في تواضعه فيروى أنَّه كان يكره مدح نفسه، وكان يكره أن يسمع شعره الذي فاخر فيه بنفسه أوَّل شبابه، وكان غالبًا ما يحط من قدر نفسه. من ذلك قوله:
دُعِيتُ أبا العلاء وذاك مَينٌ ♦♦♦ ولكنَّ الصحيح أبو النزولِ
كما قال عن تسميته أحمد:
وأحمدُ سماني كبيري وقلما ♦♦♦ فعلتُ سوى ما أستحق به الذمَّا
وقوله:
ماذا تريدون لا مالٌ تيسر لي ♦♦♦ فيستماحُ ولا علم فيقتبس
أتسألون جهولًا أن يفيدكمُ ♦♦♦ وتحلبون سفيا ضرعها يبسُ
– أشهدُ أني رجلٌ ناقصٌ ♦♦♦ لا أدعي الفضلَ ولا أنتجل
جئتُ كما شاء الذي صاغني ♦♦♦ ومن يفنى بجميل يجل
وهو رغم هذا كان معتدًّا بنفسه. واعتداده هذا إنما هو نتاج لاحترام النفس، واعتبار الذات، وتعظيم القيمة الإنسانية المنبثقة من الفكر والوجدان. مثال هذا قوله:
فاسمع كلامي وحاول أن تعيش به ♦♦♦ فسوف أعوزُ بعد اليوم طلابي
– كأني في لسان الدهر لفظٌ ♦♦♦ تضمَّن منه أغراضًا بعادا
يكررني ليفهمني رجالٌ ♦♦♦ كما كررتَ معنى مستعادا
– أأخملُ والنباهة فيَّ لفظٌ ♦♦♦ وأقترُ والقناعة لي عتادُ
أمَّا سوء الظن، فخصلة متأصلة في شخصيته منذ صغره، وعذره في سوء ظنه وانقباضه من مخالطة الناس أنَّ الإنسان يميل إلى الإثم والسوء أكثر مما يميل إلى الخير. وهو في لزومياته يصف الناس بالخبث وسوء الطبع، ويقول إنَّ الإنسان مطبوع على الشر، وأنَّ لا أمل من صلاحه وأنَّ العقل لا يقوى على تهذيب النفس. يقول في شعره:
فظنَّ بسائر الأخوان شرًّا ♦♦♦ ولا تأمن على سرٍّ فؤادا
– تجنَّبتُ الأنامَ فلا أواخي ♦♦♦ وزدتُ عن العدو فما أعادي
– فأي الناس أجعله صديقًا ♦♦♦ وأي الأرض أسلكها ارتيادا
– جرى الناس مجرى واحدًا في طباعهم ♦♦♦ فلم يرزق التهذيب أنثى ولا فحل
أمَّا شكه وقلقه فلم يبرز إلا في مرحلة متأخرة، وإن كانت قد ظهرت لمحات لذلك في أوائل شعره. ويرجع البعض قلق المعري إلى فقدانه لأبيه. أمَّا الشك فهو طريقه لبلوغ الحقيقة؛ فقد تردد بين اليقين واللايقين في معظم الأشياء، وطغى عليه الشك لتفكيره في مسائل غيبية لا يستطيع الإنسان إدراكها؛ فعاش غير مستقر على رأي أو معتقد غير أنَّه كان يقوم بما نشأ عليه في أموره الدينية. يقول في شعره:
موتٌ يسيرٌ معه رحمةٌ ♦♦♦ خير من اليسر وطول البكاء
وقد بلونا العيش أطواره ♦♦♦ فما وجدنا فيه غير الشقاء
ما أطيب الموت لشرابه ♦♦♦ إن صح للموت وشك البقاء
– إذا أتاني حِمامي ماحيًا شبحي ♦♦♦ وما صنعتُ فعيشي كلُّه عنتُ
لعل قومًا يجازيهم مليكهم ♦♦♦ إذا لقوه بما صاموا وما قنتوا
– الغيبُ مجهولٌ يحار دليله ♦♦♦ واللب يأمر أهله أن يتقوا
لا تظلموا الموتى وإن طال المدى ♦♦♦ إني أخاف عليكم أن تلتقوا
كان أبو العلاء المعري متشائمًا في نظرته إلى الحياة، فكان يراها دار بلاء وتعب، ولم يكن يرى أيَّ فرق بين حشرجة الميت وصرخة الوليد. وهذا التشاؤم نتاج عماه وظروفه الاجتماعية. ورغم هذا، لم يكن تشاؤمه من الآخرة؛ إذ يبرز رأيه في رسالة الغفران حين ينكر التشاؤم ويدعو إلى التفاؤل. فالمعري، إذن، متشائم في الدنيا متفائل في الآخرة. وتشاؤمه نتاج السخرية والازدراء الذي تعرض له بسبب عماه وشكله؛ ولهذا لم يتورع في التقليل من شأن الدنيا والترغيب في الموت. يقول في شعره:
إلى الله أشكو أنني كل ليلةٍ ♦♦♦ إذا نمتُ لم أعدمْ طوارق أوهامي
فإن كان شرًّا فلا بُدَّ واقعٌ ♦♦♦ وإن كان خيرًا فهو أضغاث أحلام
– رغبنا في الحياة لفرط جهل ♦♦♦ وفقد حياتنا حظٌ رغيبُ
– غير مجدٍ في ملتي واعتقادي ♦♦♦ نوح باكٍ ولا ترنم شادي
وشبيهٌ صوت النعي إذا قــــيــــس بصوت البشير في كل نادِ
– يا ليتَ آدم كان طلَّق أمهم ♦♦♦ أو كان حرَّمها عليه ظِهار
كما كان أبو العلاء المعري زاهدًا في الدنيا، عازفًا عن الزواج، عازفًا عن أكل اللحم، منعزلًا. أمَّا زهده وتقشفه فلم يبدأ إلا متأخرًا بعد عودته من بغداد، وإذ ذاك اعتزل الناس بعد أن كان مقبلًا على الحياة والعلم؛ إذ يروى أنَّه كان يختلف إلى مجالس اللهو التي كان يختلف إليها أقرانه المبصرون، إلَّا أنَّه اعتزل هذا تمامًا بعد وفاة أمه، وأخذ يصرح بسوء طباع البشر، ويهجو الدنيا، ويمتنع عن كل لذة جسدية أو نفسية؛ فأنفق ماله على خادمه، وعلى المحتاجين، وعلى طلابه المعوزين. وأصبح يأبى أن يرفع من قدره بعد أن كان يصبو إلى هذا. وقد قال في شعره مصوِّرًا ما صارت إليه الحال:
الحمدُ لله قد أصبحتُ في دعةٍ ♦♦♦ أرضى القليلَ ولا أهتم بالقوتِ
وهذا القليل هو في سائر حياته، فيروى أنَّه ما كان يرتدي إلا خشن الثياب، وكان يرضى بالعدس فقط طعامًا؛ بل إنَّه كان كثير الصيام، وكان يستحم بالماء البارد. ويرجع البعض زهده هذا إلى مزاجه السوداوي، بينا يرى البعض أنَّ الثقافات التي اطلع عليها شكَّلت قدرًا كبيرًا من أفكاره هذه، ويرجع البعض زهده إلى قناعته، والبعض يرى أنَّ شخصيته المتشائمة هي السبب، والبعض يرى أنَّ السبب يكمن في إدراكه عظم إعاقته وقبح شكله. ولعل زهده هذا وإعراضه عن الحياة إنما هو نتاج كل ما سبق؛ إلَّا أن دراسته للثقافات الأخرى بلورت أفكاره وقولبتها؛ إذ استقى من مذاهب كثيرة حتى خلص إلى ما خلص إليه، فأخذ عن الصوفية، والهندية، والبراهمة، والفرس. وبعض النقاد يرون أنَّ زهده هذا محض ادعاء يواري به أنَّه في الحقيقة عاجزٌ ومحروم. (الجياش، 2015، 131).
أمَّا عزلته فأغلب الظن أنَّه كان يميل إليها مذ طفولته، لكنه اندفع عنها أثناء طلبه للعلم. وأمَّا إعراضه عن الزواج والنسل، فرأي لم يظهر إلا بعد اعتزاله بينا كان في شبابه متغنيًا بالزواج والإنجاب شأنه في هذا شأن غيره؛ لكنَّه بعد عزلته أعلن رفضه لهما، ودعا إلى الزهد، وصرَّح أنَّ عدم إنجابه نعمةٌ يسبغها على أبنائها، وأنَّ الأفضل للرجال أن يكونوا خصيانًا على أن يتزوَّجوا، كما كان يرى النسل ذنبًا عظيمًا، وكان يتمنى أنَّ النسل لم يوجد أبدًا؛ إذ تمنى لو أنَّ آدم طلَّق حواء، أو لو كانت حواء عقيمًا؛ لكنه لم يجد لأقواله صدى، فأجاز الزواج وحرم النسل. وأقواله هذه هي نتاج تفكيره أنَّ عملية تكوين الأسرة لا نفع منها، بل إنها تضاعف الشقاء البشري، وتزيد عدد الأشقياء المعذبين مثله. فكان العقم أو تجنب الزواج وسيلةً لتقليص عدد الأشقياء. يقول:
وأرحتُ أولادي فهم في نعمة الـــعــــدم التي فضلتْ نعيم العاجل
ولو أنهم ظهروا لعاثوا شدَّة ♦♦♦ ترميهم في مثلفات هواجلِ
– خصاؤك خيرٌ من زواجك حُرَّة ♦♦♦ فكيف إذا أصبحت زوجًا لمومس
– فليتَ وليدًا مات ساعة وضعه ♦♦♦ ولم يرتضع من أمه النفساء
– فليتَ حواء عقيم غدت ♦♦♦ لا تلدُ الناسَ ولا تحبلُ
– نصحتك لا تنكح فإن خفت مأثما ♦♦♦ فاعرس ولا تنسل فذلك أحزمُ
– أرى النسل ذنبًا للفتى لا يُقاله ♦♦♦ فلا تنكحنّ الدهر غير عقيم
– إذا شئت يومًا وصلة بقرينةٍ ♦♦♦ فخير نساء العالمين عقيمها
اختلف القدماء والمحدثون في تحديد حقيقة عقيدة أبي العلاء المعري، وانتهوا إلى أربعة أقوال. الأوَّل أنَّه ملحد كافر بالله وبالبعث، وقد نقل السيوطي أنَّ بعضهم قال: (زنادقة الإسلام ثلاثة: ابن الراوندي، والتوحيدي، والمعري). والقول الثَّاني أنَّه كان مؤمنًا، لكنه لم يقبل أن يكون مؤمنًا كإيمان العجائز من الناس، فأعمل فكره في تفاصيل الإسلام حتى انتهى إلى ما انتهى إليه من مظاهر العقيدة الدينية. والقول الثالث أنَّه كان مترددًا متناقضًا، وأنَّ السبب وراء هذا هو نشأته الدينية وقراءته لعقائد الثقافات الأخرى، فكان أن احتار عقله وتقلَّب حتى عجز عن الوصول إلى اليقين. والقول الرابع أنَّه مؤمن أشد الإيمان، ودليل أصحاب هذا الرأي أنَّه كان مصليًا في عزلته، صوامًا أكثر عمره، متعبدًا في شعره ونثره. (الهنداوي، 573).
أمَّا القول بزندقته، فراجع إلى بعض أقواله وآرائه في سلوكيات الهنود واتباع بعض مبادئهم حتى قال البعض أنَّه يدين بدين البراهمة. من هذا دفاعه عن تحريق الموتى، والامتناع عن أكل الحيوان، والتقليل من شأن الجسم، والمبالغة في التواضع. وإنما أُولع أبو العلاء المعري بهذه الأفكار لأنها وافقت مزاجه وحلَّت بعض مشكلاته، ولم يقتصر في هذا على الإشادة بها، بل مارسها، فكان طعامه العدس، وحلواه التين. كما عزز القول بزندقته آراؤه في علاقة الدين بالجسد، ونظرته إلى الإيمان بالله وعلاقته بالعالم، وأخذه الأمور بالمنطق والمعقول، إضافةً إلى النفور من الناس، وحب الموت، والتأفف من حاجات الجسد، واحتقار الدنيا، والدعوة إلى العزوف عن الزواج وعدم الإنجاب. (شرارة، 27 – 44). وبهذه الآراء ذهب جماعة من الناس إلى أنَّ أبا العلاء المعري قد أنكر وجود الله، وأنَّه يهذي في شعره حين يتناول قضية وجود الله في الأزل والأبد، وتناوله هذه القضية بالعقل. (تيمور باشا، 138 – 141).
ومن أقواله:
– فاعجب لتحريق أهل الهند ميتهم ♦♦♦ وذاك أروح من طول التباريح
إن حرَّقوه فما يخشون من ضبع ♦♦♦ تسري إليه ولا خفيٍ وتطريح
والنار أطيب من كافور ميّتنا ♦♦♦ غبًا وأذهب للنكراء والريح
– فلا تأكلن ما أخرج الماء ظالمًا ♦♦♦ ولا تبغ قوتًا من غريض الذبائح
وأبيض أُمّاتٍ أرادت صريحه ♦♦♦ لأطفالها دون الغواني الصرائح
ولا تفجعن الطير وهي غوافل ♦♦♦ بما وضعت فالظلم شر القبائح
وجع ضَرَبَ النحل الذي بكرت له ♦♦♦ كواسب من أزهار نبتٍ فوائح
– فكِّروا في الأمور يكشف لكم ♦♦♦ بعض الذي تجهلون بالتفكير
– إن صحَّ جسمٌ فإن الدين منتكسٌ ♦♦♦ تظنه كل حين مدنفًا هجرا
– أمَّا اليقين فلا يقين وإنما ♦♦♦ أقصى اجتهادي أن أظنّ وأحدسا
– صحبتُ الحياة فطال العناء ♦♦♦ ولا خير في العيش مستصحبا
نصحتك فاعمل له دائمًا ♦♦♦ وإن جاء موتٌ فقل مرحبا
– أعدى عدوٍّ لابن آدم خلته ♦♦♦ ولدٌ يكون خروجه من ظهره
وسفاهة الإنسان موهمةٌ له ♦♦♦ بذ القوارح في الرهان بمهره
أنتج أبو العلاء المعري الكثير من المؤلفات في عزلته، ويروى أنَّها تجاوزت الثمانين، ويرى البعض أنَّها تجاوزت المائة؛ إلَّا أنَّ كثيرًا منها فقد، فلم يصلنا من دواوينه الشعرية إلا ثلاثة: سقط الزند، والدرعيات، واللزوميات. أمَّا سقط الزند، فيحتوي شعره أيام الشباب، وله قصائد نظمت في بغداد، وبعد رجوعه إلى المعرة. وأمَّا الدرعيات فديوان صغير، وفيه أشعار وُصفت فيها الدروع خاصةً. وقد طبع ملحقًا بسقط الزند، لكن القدماء أثبتوه منفصلًا عن سقط الزند. وأمَّا اللزوميات فأكبر دواوينه، وقد نظمها في طور الكهولة، وقد قدَّم فيه أفكاره وخواطره في قالب شعري شديد التكلف، أظهر فيه قدرته اللغوية والشعرية، وقد تحرى فيه متانة اللفظ وفخامة الأسلوب، كما نثر فيه مصطلحات علمية كثيرة إلى ما ألزم فيه نفسه من (لزوم ما لا يلزم) مثلما فعل في سائر حياته. وفي هذا الديوان، التزم أن تكون القافية على حرفين. وقد استوفى حروف المعجم وما يلحقها من الحركات والسكون، فجعل لكل حرفٍ أربعة فصول إلا الألف فإنها ساكنةٌ دائمًا. وعلى هذا، اشتمل الديوان على مائة وثلاثة عشر فصلًا. وقد تضمَّن هذا الديوان آراءه الفلسفية، فاعتبره النقاد مرجعًا لدراسة شخصيته. ويرى طه حسين أنَّ هذا الديوان ليس ديوان شعرٍ وإنما كتابٌ فلسفي، كما رأى أنَّ المعري لم يقصد إلى استعراض براعته اللغوية فيه، بل أكثر الغريب لتشتيت الناس عن الأغراض الأصلية في الكتاب حتى لا تتخذ آراؤه الفلسفية حجةً في هدر دمه. (حسين، 185). وهذا لأنه تناول فيه الغيبيات (الله، والبعث، والحساب)، وتناول فيه قضية الأديان ورؤساءها، والشعب وزعماءه، والإنسان وطبيعته ومصيره. (المقدسي، 410 – 418).
ويعتبر النقاد أبا العلاء المعري شاعرًا وحكيمًا، ويراه البعض أحكم الشعراء بعد المتنبي، وقد زاد عليه في الأخيلة والغريب، وفي التكلم عن الطبائع البشرية وأخلاق الناس، وعن نظام الدول والأديان. (الإسكندري وعناني، 1931، 279). أمَّا في أغراض الشعر المألوفة، فقد نظم في المدح، والفخر، والوصف، والرثاء، والنسيب. أمَّا المديح، فإن أبا العلاء المعري لم يقصد إليه تكسبًا، ولم ينظم في المديح ذي المبالغات شيئًا كما أكَّد أبو العلاء نفسه، رغم أنَّه نظم شيئًا في شخصٍ متخيل أيام شبابه. والنوع الثاني من المديح هو ما نظمه ليجيب به شاعرًا مدحه أو صديقًا كتب إليه. وفي هذا النوع، تظهر عواطف الشاعر صادقةً؛ لأنه يتوجه به إلى شخصٍ يوده لا إلى شخصٍ يتملقه. (حسين، 172).
أمَّا في الفخر، فليس في ديوان سقط الزند إلا قصائد قليلة، وهي لا تتضمن معانٍ كثيرة، بل جل هم الشاعر فيها أن يفتخر بنفسه وعزتها، وأمانيه، وقومه وسلطتهم على الشعر، وغناهم. كما يستعرض فيها حكمته، ويمدح أخلاقه. ورغم هذا لم يكن أبو العلاء المعري شاعرًا فخورًا؛ إذ كان حياؤه وأدبه حاجزًا أمام التباهي والصفاقة، كما أنَّ الشاعر لا ينطلق إلى الفخر إلَّا إذا كان لديه أساسٌ كبيرٌ، يرتكز عليه، من الخصال الحميدة، والقوة والبأس، والكرم والإقدام. ولم ينظم أبو العلاء المعري هذا النوع الشعري إلا في بداية شبابه وأواخره، أمَّا في طور الكهولة فقد انشغل بأفكاره الفلسفية. (حسين، 175).
ومما قاله في الفخر قصيدتان مطلعهما:
ورائي أمامٌ والأمام وراءُ ♦♦♦ إذا أنا لم تكبرني الكبراء
– ألا في سبيل المجد ما أنا فاعلُ ♦♦♦ عفافٌ وإقدامٌ وحزمٌ ونائلُ
أمَّا الوصف، فإنه لم يقصد إليه لعماه؛ إذ لم يكن يعقل من الألوان إلا الأحمر؛ فكان أن تتبع ما قاله الأوَّلون في وصف الأشياء حولهم، وأسبغها على الأشياء في شعره دون أن يعقلها أو يعرف كنهها. وقد أجاد في اقتباسه أوصاف الأوَّلين وتحليلها ثم تركيبها في شعره في بيتٍ جديد. من هذا:
وسهيل كوجنة الحب في اللــــون وقلب المحب في الخفقان
أمَّا الرثاء، ففي ديوانه سقط الزند سبع مراثي، في أمه وأبيه، وفي أبي الشريفين، وأبي حمزة الفقية، وابن جعفر بن علي بن المهذب، وأبي إبراهيم العلوي. وقد سلك في هذه القصائد ما سلكه الأوَّلون من حسن السبك والوصف وإغفال العاطفة، لا سيما في حالة المجاملة الاجتماعية؛ إلَّا ما كان من قصيدته التي قالها في رثاء أبي حمزة. ويعتقد طه حسين أنَّها أفضل قصيدة رثاء في الشعر العربي. وقد مزج فيها صدق عاطفة الحزن وأفكاره في فهم الأشياء من حوله. ومطلع هذه القصيدة:
غير مجدٍ في ملتي واعتقادي ♦♦♦ نوح باكٍ ولا ترنم شادِ
وشبيهٌ صوت النعيِّ إذا قــــيـــس بصوت البشير في كل نادِ
أبكتْ تلكم الحمامة أم غــنـــت على فرع غصنها الميادِ
أمَّا النسيب، فإنَّ أبا العلاء المعري لم يقصد إليه ميلًا منه أو رغبةً فيه، ولم يكن يكترث لأمور الحب والغزل. أمَّا المقطوعات القصيرة في هذا فإنما نظمها نظمًا فنيًا لم تشترك فيه عاطفته.
وقد توفر لشعر المعري عوامل كانت سببًا في خلوده، وهي: صراحته في مهاجمة ما رآه فاسدًا، ونظمه القصائد في مواضيع لم يسبقه إليها أحد، وتطبيق آرائه وأفكاره الفلسفية في حياته، وصدق زهده وترفعه عن الدنيا. (المقدسي، 417)
توفي المعري عن ستٍّ وثمانين سنة، وقد توفي يوم الجمعة في شهر ربيع الأوَّل، سنة 449 هـ. وقد توفي في المعرة، ودفن بها. وكانت قد أصابته أمراض الشيخوخة المعروفة إلَّا أنَّه ظلَّ محافظًا على عقله، وقد ظلَّ يملي تلاميذه مصنفاته حتَّى أصابه مرض الموت، فظلَّ فيه ثلاثة أيام ومات في الرابع. وفي هذه الفترة، أمر من حوله أن يكتبوا، لكنه أملى عليهم غير الصواب؛ فعرفوا أنَّه مرض الموت. وروي أنَّه أوصى أن يكتب على قبره (هذا جناه أبي عليَّ، وما جنيت على أحد)؛ لكنَّ ذلك لم يوجد في قبره، فظُنَّ أنَّ وصيته لم تنفذ.
ولمَّا دُفن، اجتمع فوق قبره مشاهير الشعراء، والعلماء، والقراء. ويروي الذهبي أنَّ ثمانين شاعرًا رثوه، وأنَّ القرآن ختم مائة مرة فوق قبره، في أسبوع واحد. ويظهر هذا مبلغ الاحترام والتوقير الذي كنَّه له مشاهير عصره وتلاميذه، حتى أنَّ بعض المعريين وضعوا مصنفًا جمعوا فيه ما قيل في رثائه. منه ما قاله أبو الفتح بن أبي حصينة:
العلم بعد أبي العلاء مضيَّعٌ ♦♦♦ والأرض خالية الجوانب بلقع
أودى وقد ملأ البلاد غرائبا ♦♦♦ تسري كما تسري النجوم الطلع
ما كنتُ أعلم وهو يودع في الثرى ♦♦♦ أنَّ الثرى فيه الكواكب تودع
تتصرم الدنيا وتأتي بعده ♦♦♦ أممٌ وأنت بمثله لا تسمع
ورغم كثرة محبيه، لم يلق قبره أيما عنايةٍ، فقد روى القطفي عن الكرجي أنَّه زار قبر أبي العلاء، فوجده مهملًا في مكان أشعث، وقد نبتت عليه الخبازي وجفت. (نقلًا عن حسين، 156). وبعد موته بزمنٍ، بني مسجد في الساحة التي كان فيها قبره، وسمي القبر بمسجد أبي العلاء؛ لكن القبر ظلَّ مهملًا حتى قررت الحكومة السورية في عام 1344هـ/ 1925م بناء ضريح له؛ بيد أن العمل توقف بسبب قيام الثورة الكبرى ضد الاحتلال الفرنسي. وبعد ذلك هُدِم المسجد وأقيم بناءٌ ثقافي بحسب اقتراح طه حسين، وأقيم ضريح أبي العلاء مقببًا في وسطه.
المراجع
(1) أبو العلاء المعري – دراسة ومختارات، عبد اللطيف شرارة، الشركة العالمية للكتاب، بيروت، الطبعة الأولى، 1990.
(2) أبو العلاء المعري، أحمد تيمور باشا، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة، 1940.
(3) أبو العلاء، عباس محمود العقاد، مؤسسة هنداوي، 2013.
(4) أخبار أبي العلاء المعري، الحافظ أبي الطاهر السلفي، ت: عمر ماجد السنوي، دار فارس، الكويت، الطبعة الأولى، 2021.
(5) الحياة الأدبية في العصر العباسي، محمد عبد المنعم خفاجي، دار العهد الجديد للطب، القاهرة، الطبعة الأولى، 1954.
(6) الوسيط في الأدب العربي وتاريخه، أحمد الإسكندري ومصطفى عناني، مطبعة المعارف، مصر، الطبعة التاسعة، 1931.
(7) أمراء الشعر العربي في العصر العباسي، أنيس المقدسي، دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة العاشرة، 1975.
(8) تجديد ذكرى أبي العلاء المعري، طه حسين، مؤسسة هنداوي، 2014.
(9) حكيم المعرى، عمر فروخ، مطبعة الكشاف، بيروت، الطبعة الثانية، 1948.
(10) شخصية المعري من خلال شعره، طارق الجياش، رسالة دكتوراة، جامعة العلوم الإسلامية العالمية، 2015.
(11) موسوعة تاريخ الأدب والنقد والحكمة العربية في العصر العباسي، المجلد السابع، حسين علي الهنداوي.
تِرَمْبُ يُعْلِنُ أَنَّ إِيْرَانَ سَوْفَ تَتَحَمَّلُ مَسْؤُولِيَّةَ هُجُومِ الْحُوثِيِّينَ يَوْمَ السَّبْتِ، شَنَّتِ الْوِلَايَاتُ الْمُتَّحِدَةُ الْأَمْرِيكِيَّةُ…
أُوكْرَانِيَا تُوَافِقُ عَلَى اِقْتِرَاحِ الْهُدْنَةِ فِي جِدَّةَ، اِجْتَمَعَ وَزِيرُ الْخَارِجِيَّةِ الْأُوكْرَانِيُّ، أَنْدِرِيه سِيبِيَا، وَوَزِيرُ الْخَارِجِيَّةِ…
المدائح النبوية: النشأة والبنية هاجر منصور سراج 16 مارس، 2025 بُعثَ محمَّدٌ بن عبد الله…
اِتِّفَاقُ دَمْجِ قَسَدَ بِالدَّوْلَةِ السُّورِيَّةِ الْجَدِيدَةِ فِي سُورِيَا، أَعْلَنَ الرَّئِيسُ السُّورِيُّ الْمُؤَقَّتُ، أَحْمَدُ الشَّرْعُ، أَنَّهُ…
بِنْتُ الصَّبَّاغ This Arabic story is for learners of Arabic as a foreign language. We…
تَاجِرُ بَغْدَادَ This Arabic story is for learners of Arabic as a foreign language. We…